خارج السرب
وهذا مثل يقال، فلان يغرد خارج السرب، والتغريد خارج السرب في بعض الأحيان يتنافى مع المقصود من الحديث النبوي..إن الذئب لا يأكل إلا القاصية من الغنم..
القاصية من الغنم خارجة عن الجماعة التي هي القطيع، والقطيع بالعادة يحرسه راعي وكلاب تذود عنه سطوة الذئاب..
أما التغريد خارج السرب فهو دعوة للجماعة لتفادي كارثة قد تحدث..
مقدمة لحديث مهم لتشخيص واقع أمة العرب اليوم..
فنحن نرى صمت وخنوع لم يسبق لهما مثيل في تاريخ العرب القديم والحديث..
لقد تأسفنا وتألمنا ونحن نقرأ عن إجتياح المغول لبغداد عاصمة الخلافة..
كما تأسفنا وتألمنا قبلها لحرب البسوس وداحس والغبراء، وغريني النعمان، وايام بعاث وتحلاق اللمم..
وكما أنخدعنا بعنتريات بن كلثوم، و الملك الضليل، وبطولات ساعيا غيظ بن مرة بعدما تبزل ما بين القبيلة بالدم..
ولن ننجر وراء أباطيل و زيف كما أنجررنا وراء المناذرة والغساسنة.. وهم حطب للفرس والروم..
من يغرد خارج السرب..ليس شاة قاصية بل هو داعي للفزع والحيطة والحذر..
فما نراه اليوم هو إنقلاب في المفاهيم العامة للعرب..
فالمثالب أصبحت محاسن..
والمقاوم أصبح إرهابي..
والعميل الخائن صار وطنيا مسئولا..
والمتخاذل صار مسيطر ..
والسكوت عن الحق عم على الأغلبية..
والتبعية لم تعد مذلة..
والنخوة لم تعد رجولة..
والكرامة والشرف أصبحا في خبر كان..
والإنشطار ليس تفكك..
بل هو وحدة هدف لطريق متشعبة..
والجامعة ليست تجمع بل هي ساحة غدر وقتال..
والأمة تحولت الى أمم، والشعب صار شعوب..
والأمر أختلف فالمغرد خارج السرب اليوم في دنيا العرب..
ينادي بالوحدة العربية الشاملة..
والمغرد خارج السرح يصدح بصوت عالي..لا للتطبيع..
والمغرد خارج السرب يقف ضد التبعية والعمالة والخيانة والفساد..
والمغرد خارج السرب يطلق على عصابات الهمج المحتلين لفلسطين بأنهم مغول العصر..
والمغرد خارج السرب يستنهض الهمم ويخاطب الضمائر الحية بتحدي الواقع الاليم والدعوة للنهوض لنصرة المظلومين في غزة..
والمغرد خارج السرب اليوم لا يعترف بوجود شيء إسمه مجتمع دولي ولا ينتظر منه إنصاف..
والمغرد خارج السرب يدعو للعودة لدين الله إنطلاقا من دار الأرقم بعد أن يبايع محمد عليه الصلاة والسلام..
والمغرد خارج السرب اليوم ينادي بتنقية التراث مما فيه من دس ودسائس..
والمغرد خارج السرب يتبرأ من كل من يتجرأ على منبر رسول الله وسنته وصحابته وعلماء الأمة..
والمغرد خارج السرب يتأمل ويفكر ويعقل ولا يركن للذين ظلموا.
وللحديث في القلب منه بقية وسنعود إليه مادام في العمر بقية.
الهادي خليفة الصويعي،،ليبيا